الأيام التي من أجلها رتبنا الصالة.

أتزوّد بالأيام الحُبلى بالفرح..أستعد للتخمة من الضحك أفتح نوافذ رئتي على مصرعيها لتدخل إليها بالونات الأعياد وزغاريد الفرح .في الأيام السابقة زارتنا الأيام التي من أجلها رتبنا الصالة وفتحنا النوافذ وأشعلنا البخور الطيّب.

لم أعهد على روحي تلك الخفّة ومرّ زمن لم أشعر بأني خارجة عن سيطرة الجاذبية الأرضية، شعرت بأن عقداً ونصف أختار أن يختبئ من سنوات عُمري ليعيد لي أكتافي عارية من حقائب المسئوليات.

كنت هيفا ..هيفا فقط..التي تستيقظ لتزيّن شعرها وتطلي شفتيها بابتسامة وتنتعل الرقص وتسلم جسدها للموسيقى وأذنيها للهتاف وكفوفها للتصفيق. لم أعهد على نفسي الكتابة عن الفرح والسعادة والأعياد..ولكني شعرت بأن هذا الأسبوع يستحق بأن تهجر من أجله كل الطرقات التي تفضي للمشاعر الرمادية .

من اللحظات التي سأظل أتذكرها باليوم الذي سبق زفاف أعز صديقاتي مرّ بي أبي وأنا أقرأ بريدي الالكتروني ..أسعدتني رسالة من قارئ لمدونتي علّق بها على قصّتي الأخيرة. الحقيقة أنه مرّ زمن طويل منذ أن وصلتني آخر رسالة شخصيّة عبر البريد. رأى أبي انغماسي بالقراءة وقال قصّة أم مقال؟ فقصصت عليه محتوى البريد، ورأيت ابتسامته التي كان يضعها على شهادات تفوقنا في صفوفنا الأولية وقال إذا أنتِ نجيبتنا المحفوظة القادمة؟

لم أستطع منع نفسي من الضحك ولم أفسّرها كتهكم أو رفع سقف للطموح أو دفعة للاستمرار أو التقدم .. قبضت عليها طويلاً فقط ووضعتها كدبوس مُضيء على ورقة تقويم ذلك اليوم.

أما زفاف صديقتي كان حدثاً كونياً في مجرّة حياتي. لم أستطع إطلاق مشاعري المغمورة ، كنت أكثر من الابتسامات لأستحثها على الخروج، لم أشعر بأني وحدي في منطقة الحياد. عرفت أن شدة الفرح أحياناً تقف كحاجز عن التعبير. مالت عليّ ابنتها الصغيرة والتي تعرف تماماً أن ما يختلج بقلبي لا يختلف عن ما تشعر به..قالت لي : “أنا موعارفة أعبر عن مشاعري ولكني أعرف اني فرحانة جداً وسعيدة” ضممتها وقلت لها أنا مثلك يا همس .. لندعو الله أن يجعل عروسنا بيضاء دائماً ومحلّقة وسعيدة ..وأن تهطل عليها دعواتنا كبتلات الورد الذي نثرتيه على طريقها..نُحبها ونود دائماً بأن تبقى كما هي..لامعة دائماً لا ينطفئ لها وهج ولا تبهت لها ابتسامة.

حينما انتهيت من الكتابة عرفت أن تدوينتي التي تحدثت بها عن السعادة كتبتها مصادفة في #اليوم_العالمي_للسعادة، وتلك إحدى المصادفات التي أنعشت الروح وجددت الأمل.

تمنياتي لكم بأن تكون لحظاتكم السعيدة مشّعة دائماً وحاضرة.

3 رأي حول “الأيام التي من أجلها رتبنا الصالة.”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s